المسيح ولد فهل من سيمجّده ؟

happy angel

يارب أسرع وأعنى
مشرف سابق
إنضم
15 يونيو 2008
المشاركات
26,679
مستوى التفاعل
815
النقاط
0
الإقامة
تحت أقدام مخلصى


المسيح ولدَ فمجّدوه ، المسيح اتى من السماوات فاستقبلوه، المسيح على الأرض فارتفعوا



هي دعوة لنا اليوم لنقوم بأفعال ثلاث: مجدوا المولود من أجلكم ، استقبلوه بما يليق بالكلمة الإلهية، لكي يصير لكم عندئذٍ أن ترتفعوا من ماضيكم نحو حاضر جديد مختلف ، تتجدد فيه أرواحكم ونفوسكم وتتعظّر بعطر القداسة.

فقيراً أراد أن يولد في مذود بهائم ! موضع لا نرضى لنفوسنا أن نتواجد فيه لدقيقة واحدة فكيف لأطفالنا.. غريباً في أرض غريبة حيث لم يكن له مكان في منزل . كاد أن يولد على قارعة الطريق لولا أن البهائم كانت اكثر رأفةً من البشر، ولولا أن دفء أنفاسها بدّد تلك البرودة القاسية التي هي عند البشر.

كان يسأل الذين يتبعونه " ماذا تطلبون مني ؟ " ، فإنني غريب وفقير لا مكان أسند إليه رأسي ، لا موضع ولا بيت . لطالما كان يحلم ان يسمع من افواه الجميع ما سمعه يوماً من فم تلميذه بطرس " يا رب إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية لديك ؟ " .

اليوم يولد الطفل الإلهي في ذات المغارة ، في ذات الليلة الشديدة البرودة . وتترنم ملائكة السماء فرحاً ودهشةً متأملةً بعميق سر التنازل الإلهي : الله صار إنساناً ، الله معنا وحلّ بيننا . تتناثر نغمات ترانيمهم فرحاً فوق الأرض " المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة " ، ويهبّ رعاة لا يزالون يحرسون قطعانهم سامعين النداء الإلهي ، ومتجهين إلى مغارة بيت لحم ومعهم العلامة أنهم سيجدون طفلاً مقمطاً في مذود للبهائم ، ومن هذا المذود الحقير يشرق السلام للعالم والنور للجالسين في الظلمة وظلال وادي الموت .

ويقوم ملوك عظماء، يطوون البيدَ يبحثون عنه ، يأتون إليه وهم لم يفكّروا قط بانهم سيجدوه في مغارة حقيرة . عجيب هو ذلك الملك الذي تسجد له الملوك وعرشه مذود للعلف ، وحاشيته بضع رعاة تعساء وقطيع حيواني صغير . أدرك الملوك ما لم يدركه هيرودس المتكبر ، فسجدوا أمامه راكعين وفتحوا كنوزهم وقدموها له :

ذهباً ، وهو للملوك والعظماء لأنه ملك الملوك
ولباناً ، وهو البخور الذي يقدم للكهنة لأنه رئيس الكهنة الوحيد
ومراً ، وهو الطيب الذي يُطيَّب به الموتى لأنه الفادي والضحية الذي يفتدي البشر

في أيقونة الميلاد الأرثوذكسية نرى الطفل ملفوفاً بأكفان وموضوعاً في مذود يشبه النعش أو القبر ، دلالة على أن سر التجسد والفداء ، الميلاد والفصح ، لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر . ولهذا ندعو عيد التجسد في لاهوتنا الأرثوذكسي " الفصح الشتوي ".

أيها الأحباء هوذا ملائكة السماء تترنم بالسلام الذي تنازل وحلّ على الأرض ، فهل سمعنا صوتهم وقمنا للبحث عنه والسعي إليه ؟ إن كنا قد عقدنا العزم على ذلك فسوف نجده ، العلامة معكم " ستجدون طفلاً مقمطاً وموضوعاً في مذود " . اطلبوه الان في وجه الآخر الفقير والمحتاج ، في وجه أولئك المُعدمين الذين ارتضى ان يوحد ذاته بهم ليمنحهم جماله الإلهي، في وجوه الذين رفضتهم الحياة وألقت بهم على رصيفها ليحتضروا ببطء.

وبينما أنت ماضِ إليه انتبه إلى من هم حولك، لعلّك تجده فيهم. ستجده في وجه كل طفل جائع ورجل عطشان وامرأة مريضة وشاب محبوس وعجوز يفتك بها البرد. وبينما أنت ماضٍ إلى مغارة بيت لحم لتراه وتسجد له إياك وأن تقتل نفوساً جاء هو لكي يكون لها حياةً أفضل، ولا تكن هيرودس الملك بل كن مجوسياً آخراً. وقبل أن تتخم بطنك بالطعام والشراب أمام شجرة الميلاد لا تدع جارك وقريبكَ ينام جائعاً وأنت تعلم ..

وقبل هذا وذاك لا تجلس لتأكل قبل ان تكون وصلت إلى مغارة بيت لحم ، إلى كنيسة المسيح المخلّص ، واشتركت في الذبيحة الإلهية ومجّدتَ حضوره وتنازله مع الملوك والرعاة والملائكة ، وحملته من خلال المناولة المقدسة زاداً أبدياً في قلبك وطعاماً لا يجوع بعد من يتناوله ..
لا تجعلوا منه ميلاداً آخر حول مائدة الطعام فقط .. لأن الكل مدعوون إليه ، ولكن من سيجده ؟


رتّلي للرب أيتها الأرض كلها ، ويا شعوب سبّحوه بابتهاجٍ لأنه قد تمجد
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
موضوع رااااااااااااائع يا هابى

ميررررررسى على الموضوع

ربنا يبارك حياتك
 
أعلى